الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى رَسُولاً وَبِيُوشَعَ -عَزَّ عَزُّهُ- رَبّاً وَبِالتَّوْرَاةِ كِتَاباً وَشَرِيعَةً سَمَاوِيَّةً بَلَّغَهَا مُوسَى، فَقَدْ آلَ إِلَيْهِمُ المُلْكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾(1) ، ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾(2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(3)
إِنَّ الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ: القُرْآنَ وَالإِنْجِيلَ وَالتَّوْرَاةَ وَالزَّبُورَ وَالصُّحُفَ الأُولَى وَأَنَّ العُلَمَاءَ العَارِفِينَ فِي كُلِّ الظُّهُورَاتِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الكُتُبَ الأَرْبَعَةَ وَالصُّحُفَ مِائَةً وَعَشَرَةً، شَرِيعَةً سَمَاوِيَّةً كَامِلَةً بَلَّغَهَا الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ لِبَنِي البَشَرِ، وَالمُرَادُ بِهَا دِينُ التَّوْحِيدِ، وَعُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمُ الخَاصَّةُ وَهُمُ المُسْلِمُونَ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ اتَّبَعُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَهُمْ قِلَّةٌ، وَأَمَّا الكَثْرَةُ السَّاحِقَةُ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَحَرَّفُوا الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ، وَأَنْكَرُوا المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ الإِلٰهِيَّةَ، وَنَسَبُوهَا إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ.




