أَيْ جَعَلْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبِيداً لَكَ بِذَبْحِ أَبْنَائِهِمْ وَبَقَرِ بُطُونِ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ هَذَا مِنْ خِطَابِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِفِرْعَوْنَ اللَّعِينِ قَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾؟ فَقَالَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى رَبُّ هَذَا الكَوْنِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ، نَفْياً لِلرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي يَزْعُمُ فِرْعَوْنُ أَنَّهَا لَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَبّاً فِي الكُفْرِ.
وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ" قَالَ: إِذَا سَأَلَ فِرْعَوْنُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ كَيْفِيَّةِ اللَّهِ؟ فَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ فَقَالَ فِرْعَوْنُ مُتَعَجِّباً لِأَصْحَابِهِ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ أَسْأَلُهُ عَنِ الكَيْفِيَّةِ فَيُجِيبُنِي عَنِ الحَدِّ!.
وَفِي "الكَافِي" عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خُطْبَةِ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ قَالَ: الَّذِي سَأَلَتِ الأَنْبِيَاءُ عَنْهُ، فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَلَا بِبَعْضٍ، بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(1)
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَسَفَ بِفِرْعَوْنَ وَدَارِهِ الأَرْضَ فَزَالَ مُلْكُهُ وَلَمْ تَنْفَعْهُ جُنُودُهُ وَكُنُوزُهُ وَقُصُورُهُ وَذَلِكَ لِكُفْرِهِ وَجُحُودِهِ وَعِنَادِهِ وَاسْتِكْبَارِهِ، فَخَسِرَ




