قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾(1)
وَهَكَذَا فِرْعَوْنُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، فَقِيلَ لَهُ: الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ مِنْ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(2)
وَالخَاصَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمُ المَرْزُوقُونَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَذَلِكَ لِإِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَمَّا المُخْتَلِفُونَ فَهُمُ الشَّاكُونَ الوَاقِفُونَ عَلَى دَعْوَةِ البَاطِلِ، لِأَنَّ كَلِمَتِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ، هُنَا فِي هَذِهِ الآيَةِ تَعْنِي العَامَّةَ وَالخَاصَّةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَهَذَا يَجْرِي فِي كُلِّ القِبَابِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ لَهُ أَوْلِيَاءُ وَلَهُ أَعْدَاءُ، وَالطَّيِّبَاتُ: لِلخَاصَّةِ مِنْهُمْ وَهُوَ مَا اسْتَطَابَ لَهُمْ مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ إِلَهِيَّةٍ.




