وَيُوَالُونَهُمْ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ هُمْ مِنَ الشِّيعَةِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ أُولَئِكَ، وَتَلَا الآيَةَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ القُمِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ الخُمُورَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ أَيَّامَ حَيْضِهِنَّ، وَهَذَا مِنَ المُنْكَرِ الَّذِي فَعَلُوهُ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَعَمَلِهِ.
وَفِي بَاطِنِ الأَمْرِ: الخِنْزِيرُ هُوَ فُلَانٌ، وأكلُّهُمْ لَحْمِهِ هُوَ اتِّبَاعُهُ وَالوُقُوفُ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَيَشْرَبُونَ الخُمُورَ: هُوَ إِقْبَالُهُمْ عَلَى عُلُومِهِ المُزَخْرَفَةِ المُضِلَّةِ وَالنِّسَاءُ فِي هَذَا المَوْضُوعِ: هُمْ مَنْ غُرَّرَ بِهِمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ فَمَالُوا إِلَيْهِمْ وَسَارُوا عَلَى نَهْجِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾(1)
أَرَادَ السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ هَذَا، أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ وَلَيْسَ هُوَ الرَّبُّ المَعْبُودُ كَمَا يَزْعُمُونَ وَأَخْبَرَهُمْ: أَنَّ الجَنَّةَ هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَنَّةُ المُؤْمِنِ صَفَاؤُهُ وَعَوْدَتُهُ إِلَى دَارِ الكَرَامَةِ مَحَلِّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ الهُبُوطِ، وَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهَا دَارُ




