بِصِفَةِ الآدَمِيِّينَ تَلَقَّبَ بِاسْمِ النَّاسُوتِ، وَتَعَالَى وَتَسَامَى الظَّاهِرُ بِالذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": وَكَذَلِكَ شُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي الأَذَانِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تَنْبِيهًا لِلْخَلْقِ عَلَى سَابِقَةِ الإِجَابَةِ فِي الدَّعْوَةِ الأُولَى، وَذَلِكَ إِنَّ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ لَمَّا ظَهَرَ بِنُورَانِيَّتِهِ لِلْمُنْبَأِ، وَهُوَ أَكْبَرُ المُنْبَأَيْنِ السَّبْعَةِ عَشَرَ لِيَرقَى بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: هَذَا رَبِّي، وَأَيُّ مَنْ تَبَصَّرَ بِهَذَا القَوْلِ عَلِمَ أَنَّهُ رَمْزٌ فِي طَيِّهِ كَنْزٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ المُنْبَأَ هُوَ اليَتِيمُ فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِنُورَانِيَّتِهِ لِبَعْضِهِ أَمْ كَيْفَ يَرَقَى بِنَفْسِهِ أَمْ كَيْفَ يَقُولُ لِبَعْضِهِ: هَذَا رَبِّي ؟ وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا إِشَارَةً لِمَعْرِفَةِ الظِّلِّ المَمْدُودِ لِلْمُتَجَلِّي لِكَوْنِ اليَتِيمِ عِنْدَ تَجَلِّي كَبَّرهُ اليَتِيمِ لِيُفْرِدَهُ عَنْ كَوْنِهِ اعْتِرَافًا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، بِقَوْلِهِ: هَذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ كَوْكَبُهُ تَحْتَ تَلَالُؤِ قَمَرِ البَابِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُ قَالَ: هَذَا رَبِّي: أَيْ لَمَّا غَرَبَ كَوْكَبُهُ الَّذِي هُوَ الظِّلُّ المَمْدُودُ تَحْتَ تَلَالُؤِ كَوْنِ الضِّيَاءِ المُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ البَابِ بِالنُّمُوِّ وَزِيَادَةِ النُّورِ مِنَ الضِّيَاءِ المَشْهُورِ، كَبَّرَ اليَتِيمُ ثَانِيَةً وَشَهِدَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: هَذَا رَبِّي: فَلْيَنْظُرَ مَنْ كَانَ لَهُ نَظَرٌ إِلَى قَوْلِهِ: فَلَمَّا أَفَلَ كَوْكَبُهُ تَحْتَ قَمَرِ البَابِ وَلَمْ يَقُلْ تَحْتَ نُورِ البَابِ، دَلَالَةً عَلَى المُتَجَلِّي لِلبَابِ المُتَمَثِّلِ




