دَعْوَتِهِ وَمَا كَانَ فِي هَذِهِ القُبَّةِ مِنْ صِرَاعٍ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ كَانَ أَيْضاً فِي عَهْدِ عِيسَى وَمُوسَى وَسَائِرِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَبْقَى ذَلِكَ حَتَّى ظُهُورِ قَائِمِ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَمِمَّا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: إِنَّ غَلَبَةَ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فِي ثَلَاثِ دَوْرَاتٍ:
الأُولَى: فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِحَيْثُ انْقَطَعَ العُذْرُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.
وَالثَّانِيَةُ: فِي عَهْدِ عَلِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَالثَّالِثَةُ: تَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
فَحْسَبُ أَهْلَ الكِتَابِ فِي الأُولَيَيْنِ أَنَّهُمْ لَمْ يُفْتَنُوا بِمَا وُعِدُوا فِي كُتُبِهِمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا حَتَّى غَلَبَ الحَقُّ وَانْقَطَعَ عُذْرُهُمْ، وَاخْتَفَى ظُهُورُ الحَقِّ فَعَمُوا وَصَمُّوا، وَلَكِنْ فِي الثَّالِثَةِ يُؤْمِنُونَ، وَهَذَا مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾(1) ، وَلَا يَنْفَعُ الإِيمَانُ وَالنَّدَمُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ آمَنَ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ.




