أَمَّا الطَّعَامُ المَعْنَوْيُّ فَهُوَ لِإِقَامَةِ الأَرْوَاحِ، وَهُوَ العِلْمُ وَتَنَزَّهَتْ ذَاتُ سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الطَّعَامِ وَشَرَابِ هَذِهِ الدَّارِ، وَإِنَّ العَالَمَ العُلْويَّ المُجَرَّدَ عَنِ المَوَادِ، طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمُ التَّقْدِيسُ وَالتَّسْبِيحُ.
وَقِيلَ: إِسْرَائِيلُ هُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالنَّفْسُ وَالعَرْشُ وَالحِجَابُ، وَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَنْزِلَةٌ المعنويةِ، وَالمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَوْقَ اسْمِهِ بِحَقِيقَةِ القُدْرَةِ فَالاِسْمُ الوَاحِدٍ وَمَعْنَاهُ الأَحَدُ، وَتَنَزَّهَتْ ذَاتُهُ عَنْ وَصْفِ الوَاصِفِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ * وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾(1)
إِنَّ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ المَأْخُوذَةَ عَلَى بَنِي البَشَرِ مِنْ قِبَلِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ: هِيَ الإِقْرَارُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ وَالعَمَلِ بِأَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ وَكُتُبِهِ بِثَبَاتٍ وَإِخْلَاصٍ، وَفِي كُلِّ المَظَاهِرِ وَالقِبَابِ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَأَطَاعَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَكَذَّبَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ، وَفِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ كَانَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَعَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الحَاضِرِ المَشْهُودِ، وَصَمُّوا عَنِ اسْتِمَاعِ




