الجَبَّانَةِ فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ، يَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ، يَقُولُ لَكُمُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ، وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً، فَقَالُوا: وَدَدَّنَا إِنْ كُنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنَ بِهِ، وَقَالُوا: وَلَقَدْ أَبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَالمَجَانِينَ، وَكَلَّمَهُ البَهَائِمُ وَالطَّيْرُ وَالجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ.
وَعَادُوا كَمَا كَانُوا فِي قُبُورِهِمْ، وَسُبْحَانَ مَنْ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَمَاتَ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾(1)
إِسْرَائِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَا كَانَ مُحَرَّماً فِي التَّوْرَاةِ فِي عَهْدِ مُوسَى، فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَمُحَرَّمٌ فِي عَهْدِ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمُحَرَّمُ مُحَرَّمٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَالحَلَالُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
وَنَحْنُ نَرَى بَعْضَ الِاخْتِلَافِ فِي ظَوَاهِرِ الشَّرَائِعِ مِنْ حَيْثُ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، وَلَكِنْ بَاطِنُهَا وَاحِدٌ فِي الحَقِيقَةِ، وَالطَّعَامُ المَادِّيُّ لِإِقَامَةِ الأَبْدَانِ




