وَالكُلُّ، الأَنْبِيَاءٌ وَالرُسُلٌ دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ إِلَهٍ وَاحِدٍ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ نَطَقَ الكِتَابُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(1)
فَالآيَاتُ البَيِّنَاتُ: الدَّلَائِلُ مِنْ مَعَاجِزَ وَقُدَرٍ وَبَرَاهِينَ وَكَرَامَاتٍ، مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ وَأَخْلَصَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَكَذَّبَ وَتَمَرَّدَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَحَرَّفَ وَزَوَّرَ وَبَدَّلَ وَغَيَّرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾: أَيْ يَجْحَدُ آيَاتِهِ وَيُنْكِرُ ظُهُورَاتِهِ وَيَنْسُبُ أَفْعَالَهُ الخَارِقَةَ لِلعَادَةِ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، فَلَهُ عِقَابٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّ الآيَاتِ سَبَبُ الهُدَى وَالنَّجَاةِ، وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ وَالنِّعْمَةُ يَجِبُ أَنْ تَقْرَنَ بِالشُّكْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾(2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾(3)، وَإِنَّ آيَاتِ اللَّهِ: ظُهُورَاتُهُ وَمَعَاجِزُهُ وَهِيَ لَا حَصْرَ لَهَا، وَمَنْ أَنْكَرَهَا سَلَكَ دَرَكَاتِ النَّارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ




