مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 278

بِتَظْلِيلِ الغَمَامِ وَإِنْزَالِ المَنِّ وَالسَّلْوَى وَسَقِيِهِمْ مِنَ الحَجَرِ مَاءً، وَفَلْقِ البَحْرِ لَهُمْ فَأَنْجَاهُمْ وَغَرَّقَ أَعْدَاءَهُمْ، أَيْ فَضَّلْتُهُمْ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمُ الَّذِينَ خَالَفُوا طَرِيقَتَهُمْ وَحَادُوا عَنْ سَبِيلِهِمْ، وَالخِطَابُ هُنَا يَشْمَلُ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ.

وَالمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- هُمُ المُؤْمِنُونَ فِي عَهْدِ عِيسَى وَمُوسَى وَهَارُونَ وَذَلِكَ لِأَنَّ المُؤْمِنَ مُؤْمِنٌ أَبَداً، وَالكَافِرُ كَافِرٌ أَبَداً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾(1)

وَالمِيثَاقُ المَأْخُوذُ عَلَى العِبَادِ مِنْ قِبَلِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِي كُلِّ الظُّهُورَاتِ هُوَ عَهْدٌ وَاحِدٌ وَمِيثَاقٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ وَرِسَالَةِ وَدَعْوَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمُوَالَاةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالتَّأْكِيدُ عَلَى الثَّبَاتِ وَالإِخْلَاصِ فِي ذَلِكَ.

وَلَا تَصِحُّ عِبَادَةٌ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(2): أَيْ لِيَعْرِفُونِي، وَالجِنُّ هُمُ العَالَمُ العُلْوِيُّ النُّورَانِيُّ، وَالإِنْسُ هُمُ العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 83
2()سورة الذاريات آية 56
الصفحة 213 من 278