وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ العَيَّاشِيِّ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُمْ نَحْنُ خَاصَّةً، وَقَوْلُهُ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: أَيْ أَنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ رَسُولاً وَأَوْضَحْتُ عَلَامَاتِهِ وَدَلَائِلَ صِدْقِهِ كَيْلَا يَشْتَبِهَ عَلَيْكُمْ حَالُهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ الخَاصَّةِ: إِنَّ أَوَّلَ نِعْمَةٍ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهَا البَارِي عَلَى عِبَادِهِ، أَنَّهُ أخْرَجَهُمْ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَسْمَاءً وَصِفَاتٍ، وَظَهَرَ لَهُمْ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ، وَمَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمْ، وَكُلٌّ يَرَاهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: أَيْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخَذَ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ عَلَى اللَّاحِقِينَ، كَمَا أَخَذَهَا عَلَى السَّابِقِينَ، عَلَى أَنْ يَقِرُّوا بِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِوَصِيِّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ مُؤَيَّدُونَ بِالمُعْجِزَاتِ البَيِّنَاتِ وَالآيَاتِ الوَاضِحَاتِ، وَالآيَةُ الكُبْرَى عَلِيُّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ الوَفَاءَ بِالعَهْدِ يَسْتَوْجِبُ النَّعِيمَ الأَبَدِيَّ فِي دَارِ الكَرَامَةِ وَهِيَ حَضِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الأُنْسِ.




