مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 278

كُنْتُمْ؟؟ قَالُوا: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ، أَيْ لَمْ نَعْلَمْ مَعَ مَنِ الحَقُّ!! فَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾، أَيْ كِتَابَ اللَّهِ وَدِينَ اللَّهِ وَاسِعٌ فَتَنْظُرُوا فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾(1).

هَذِهِ الآيَةُ نَصٌّ صَرِيحٌ عَلَى الِاقْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ فِي حَالِ السَّفَرِ وَالخَوْفِ إِلَى النِّصْفِ، فَتَكُونُ الأَرْبَعَةُ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ وَالثَّمَانِيَةُ أَرْبَعَةً، هَذَا عِنْدَ الدُّخُولِ فِي أَرْضِ المُشْرِكِينَ، وَعَلَى مُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ الظَّاهِرَةِ لِلعَامِّ وَالخَاصِّ.

وَأَوْضَحَ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَةِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ" بِقَوْلِهِ: الخَوْفُ فِي الظَّاهِرِ أَنَّ العَبْدَ يَكُونُ فِي سَفَرِهِ خَائِفاً مِنْ عَدُوٍّ يُدَاهِمُهُ، أَوْ يَكُونُ فِي أَرْضٍ مُصَافِقاً لِعَدُوِّهِ فَيَحْضُرُ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَلَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الفَرْضِ وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ فَيُقَدِّمُ النِّيَّةَ، وَيُومِئُ بِنَظَرِهِ نَحْوَ القِبْلَةِ وَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِالقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بِشَفَتَيْهِ، وَفِي البَاطِنِ إِنَّ المُؤْمِنَ العَارِفَ هُوَ فِي هَذَا العَالَمِ مُسَافِرٌ إِلَى عَالَمِهِ عَالَمِ الحَقِّ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ خَائِفٌ مِنَ الأَضْدَادِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا يَكُونُ آمِناً مَنْ شَرِّهِمْ، فَيَخْطُرُ بِبَالِهِ ذِكْرُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي

الهوامش

1()سورةالنساء آية 101
الصفحة 208 من 278