مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 278

لِلمَلَائِكَةِ؟؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَفِعْلُ رُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، فَاصْطَفَى مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلاً وَسُفَرَاءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾(1) ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْصِيَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقْمَةِ.

وَلِمَلَكِ المَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَالنَّقْمَةِ يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَفِعْلُهُمْ فِعْلُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ المَوْتِ، فَفِعْلُ مَلَكِ المَوْتِ فِعْلُ اللَّهِ ،لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ وَيُثِيبُ وَيُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّ فِعْلَ أُمَنَائِهِ فِعْلُهُ كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾(2).

قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي": قِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أُنَاسٍ مَنْ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا حِينَ كَانَتِ الهِجْرَةُ وَاجِبَةً.

وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ" قَالَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنِ اعْتَزَلَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَمْ يُخَالِفُوهُ وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ، فَقَالَتْ لَهُمُ المَلَائِكَةُ عِنْدَ المَوْتِ: فِيمَ

الهوامش

1()سورة الحج آية 75
2()سورة الإنسان آية 30
الصفحة 207 من 278