قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1)
تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: إِنَّ المُنَافِقَ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الإِيمَانَ وَيُضْمِرُ الكُفْرَ، وَكُلَّ مَا يُظْهِرُهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ، فَهُوَ مِنْ أَجْلِ طَمَعٍ بِرِئَاسَةٍ وَخِلَافَةٍ وَوِلَايَةٍ وَمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ، وَهَذَا هُوَ الخِدَاعُ وَالمَكْرُ، وَالمُرَائِي لَا يَفْعَلُ إِلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يُرَائِيهِ.
وَفِي "الكَافِي" عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السِّرِّ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً، إِنَّ المُنَافِقِينَ كَانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلَانِيَةً وَلَا يَذْكُرُونَهُ فِي السِّرِّ، فَقَالَ اللَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا إِذَا أُكْرِهُوا عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هٰؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾(2)
مَرْدُودِينَ بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ، فَهُمْ لَا يَصِيرُونَ إِلَى المُؤْمِنِينَ بالكُلِّيةِ وَلَا إِلَى الكَافِرِينَ بِالكُلِّيةِ، يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ كَمَا يُظْهِرُهُ المُؤْمِنُونَ، وَلَكِنْ لَا يَضْمُرُونَهُ




