البَاهِرَاتِ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ لِسَعَةِ رَحْمَتِنَا، ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أَيْ حُجَّةً بَيِّنَةً تَبِينُ صِدْقَهُ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ.
وَحَوْلَ طَلَبِ رُؤْيَةِ اللّٰهِ كَشْفاً عَيَاناً بَيَاناً فِي سَيِّدِنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتهِ: مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(1).
فَهَلْ كَانَ قَوْلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَذَا لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- صَوَاباً أَمْ خَطَأً؟ قَالَ: بَلْ خَطَأً لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَرَوْا اللَّهَ جَهْرَةً، وَهُوَ لَا يُرَى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ لِطَلَبِهِمْ مِنْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مَا لَا يَكُونُ إِلَى قَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ:
وَالسَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ، وَاخْتِيَارُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتِيَارٌ لِلَّهِ لِمَ جَهِلُوا وَجَاءُوا مَعَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- حَتَّى يَرَوْا اللَّهَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَمَاتُوا، فَقَالَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ




