عَشَرَ وَحُكْمُهُ وَاقِعٌ عَلَى الأَسْيَادِ المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ أَنْ يَعْلَمُوا الطَّلَبَةَ العِلْمَ وَفْقَ الأُصُولِ المُتَّبَعَةِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَٰلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾(1)
فِي "المَجْمَعِ": رُوِيَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ وَجَمَاعَةً مِنَ اليَهُودِ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ جُمْلَةً كَمَا أَتَى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالتَّوْرَاةِ جُمْلَةً، فَنَزَلَتْ ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذَٰلِكَ﴾: أَيْ لَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكَ سُؤَالُهُمُ إِيَّاكَ أَنْ تُنَزِّلَ الكِتَابَ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَا أَتَاهُمْ بِالبَيِّنَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالمُعْجِزَاتِ البَاهِرَةِ، وَهَذَا السُّؤَالُ وَإِنْ كَانَ مِنْ آبَائِهِمْ أُسْنِدَ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا آخِذِينَ بِمَذَاهِبِهِمْ تَابِعِينَ لَهُمْ وَالغَرَضُ أَنَّ عِرْقَهُمْ رَاسِخٌ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّ مَا اقْتَرَحُوا عَلَيْكَ لَيْسَ بِأَوَّلِ جَهَالَاتِهِمْ، فَقَالُوا أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً أَيْ عَيَاناً، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ أَيْ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ لِمَا يَسْتَحِيلُ: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ أَيْ عَبَدُوهُ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: أَيِ المُعْجِزَاتِ




