وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾(1).
فِي هَذِهِ الآيَةِ فَتْوَى مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي مَسْأَلَةِ طَلَبِ العِلْمِ بِالوُصُولِ إِلَى هَذَا السِّرِّ الصَّمِيمِ بِالسَّبَبِ المَشْرُوعِ عَلَى نَهْجِ الطَّرِيقَةِ المَرْسُومَةِ لِهَذِهِ المِلَّةِ الخَاصَّةِ وَالنِّسَاءُ هُمُ التَّلَامِيذُ، وَكَذَلِكَ الوِلْدَانُ، وَاليَتِيمُ: مَنْ زَالَ عَنْهُ سَيِّدُهُ فَبَقِيَ يَتِيماً بِحَاجَةٍ إِلَى سَيِّدٍ آخَرَ، فَإِذَا وَجَدَ مَنْ يَرْشُدُهُ وَيُؤَدِّبُهُ وَيُلْقِي عَلَيْهِ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، كَانَتْ حياتهُ بِهِ، وَالنِّكَاحُ فِي البَاطِنِ هُوَ إِلْقَاءُ العِلْمِ مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَدْنَى بِالإِسْتِحْفَاظِ وَالمُذَاكَرَةِ فِيهِ.
وَهَذَا فَرْضٌ عَلَى العَالِمِ العَارِفِ أَنْ يَعْلَمَ، وَإِنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا كَانَتْ مَهِمَّةُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ هِدَايَةً وَإِرْشَاداً وَإِعْذَاراً وَإِنْذَاراً وَتَهْذِيباً وَتَأْدِيباً وَتَعْلِيماً وَالدَّعْوَةُ إِلَى إِلَهٍ خَالِقٍ رَازِقٍ لَا شَرِيكَ لَهُ بِالحُجَجِ وَالوُجُوهِ وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَهِمَّةُ المُؤْمِنِ العَارِفِ فِي هَذِهِ المِلَّةِ المَوْحِدَةِ.
وَرَفْعُ الطُّورِ فَوْقَ أَهْلِ المَرَاتِبِ مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَةُ وَالمَنْزِلَةُ، وَالخِطَابُ هُنَا وَاقِعٌ عَلَى الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِراً، وَفِي البَاطِنِ إِنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى المُنَبَّئِينَ السَّبْعَةَ




