قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾(1).
فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ: جَرَى هَذَا الخِطَابُ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَى أَنْ يَتَجَاوَزُوا فِي يَوْمِ السَّبْتِ مَا أُبِيحَ لَهُمْ إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وَأُخِذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقاً بِذَلِكَ، وَالطُّورُ الجَبَلُ حَيْثُ جَرَى التَّكْلِيمُ.
وَفِي البَاطِنِ: أَيِ ادْخُلُوا مِنَ البَابِ سَلْسَلٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَاسْجُدُوا لِلحِجَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- سُجُودَ طَاعَةٍ وَاسْجُدُوا لِلمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- سُجُودَ عِبَادَةٍ، وَمَنْ بَلَغَ بَابَ حِطَّةٍ بَلَغَ مَعْرِفَةَ غَايَةِ الغَايَاتِ، أَيْ بَابَ الوُجُودِ أَيْ حِطَّةٍ: ٢٢، وَعَيْنُ كَذَلِكَ وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ الطُّورَ مِنْ أَسْمَاءِ البَابِ الكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَلِلبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- نَظْرَةٌ ضِيَائِيَّةٌ فِي المَرْكَزِ وَلِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ أُخِذَتِ العُهُودُ وَالمَوَاثِيقُ المُؤَكَّدَةُ عَلَى المُؤْمِنِينَ، ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾(2)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ




