مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 278

أَيْ يُفَارِقُ أَهْلَ الشِّرْكِ وَيَهْرُبُ بِدِينِهِ مِنْ وَطَنِهِ إِلَى أَرْضِ الإِسْلَامِ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أَيْ طَاعَةُ وَمِنْهَاجُ دِينِهِ، ﴿يَجِدْ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ أَيْ سَعَةً فِي الرِّزْقِ وَإِظْهَارِ الدِّينِ، فَيُرْغِمُ بِذَلِكَ أُنُوفَ مَنْ ضَيَّقُوا عَلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.

وَفِي "المَجْمَعِ" عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الهِجْرَةِ سَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَهُوَ جُنْدُبُ بْنُ ضَمْرَةَ وَكَانَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنَا مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ إِنِّي لَأَجِدُ قُوَّةً وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِالطَّرِيقِ وَكَانَ مَرِيضاً شَدِيدَ المَرَضِ، فَقَالَ لِبَنِيهِ وَاللَّهِ لَا أَبِيتُ بِمَكَّةَ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فِيهَا فَخَرَجُوا يَحْمِلُونَهُ عَلَى سَرِيرٍ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَرْضَ التَّنْعِيمِ مَاتَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ.

وَعِنْدَ الخَاصَّةِ: إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ إِلَّا عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ وَبَابِهِ وَأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ، وَالبَرَاءَةِ مِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ.

وَمِنَ المَعْلُومِ: أَنَّ بَيْتَ المُؤْمِنِ هُوَ هَيْكَلُهُ وَالهَيْكَلُ بَيْتُ الرُّوحِ، وَالمُهَاجِرَةُ مِنْهُ عَوْدَتُهُ إِلَى مَحَلِّهِ الأَوَّلِ وَذَلِكَ بِخَلْعِ الكَثِيفِ وَلُبْسِ اللَّطِيفِ الصَّفَاءِ.

الصفحة 196 من 278