مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 278

وَالقَرْيَةُ الَّتِي أَرَادَ المُؤْمِنُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا هِيَ أَرْضُ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ الَّتِي عَمَّ فِيهَا الظُّلْمُ وَالفَسَادُ فِي عَهْدِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ، وَفِي بَنِي مَرْوَانَ وَبَنِي العَبَّاسِ وَالمُؤْمِنُونَ المُسْتَضْعَفُونَ فِي ذَلِكَ العَهْدِ: هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ وَصَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ عَنِ الهِجْرَةِ حَيْثُ ظَلُّوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَلْقُونَ مِنْهُمُ الأَذَى، فَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ بِالخَلَاصِ وَيَسْتَنْصِرُونَهُ، فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمُ الخُرُوجَ إِلَى المَدِينَةِ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ إِلَى الفَتْحِ، حَتَّى جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ خَيْراً وَلِيّاً وَظَهِيراً نَاصِراً، وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوَلَّاهُمْ أَحْسَنَ التَّوَلِّي وَنَصَرَهُمْ أَعَزَّ النَّصْرِ وَكَانُوا قَدْ أَشْرَكُوا أَوْلَادَهُمْ بِدُعَائِهِمْ اسْتِنْزَالاً لِبَرَكَةِ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وَفِي طَرِيقَتِنَا الخَاصَّةِ: إِنَّ الرِّجَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُمُ العُلَمَاءُ البَالِغُونَ فِي المَعْرِفَةِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالوِلْدَانُ فَهُمْ طَلَبَةُ العِلْمِ، لِأَنَّ المَطْلُوبَ مِنْهُمُ القِتَالُ وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ الوَاقِعُونَ تَحْتَ حَدِّ الإِمْسَاكِ وَالإِخْبَارِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾(1)

الهوامش

1()سورة النساء آية 100
الصفحة 195 من 278