وَالقَرْيَةُ الَّتِي أَرَادَ المُؤْمِنُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا هِيَ أَرْضُ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ الَّتِي عَمَّ فِيهَا الظُّلْمُ وَالفَسَادُ فِي عَهْدِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ، وَفِي بَنِي مَرْوَانَ وَبَنِي العَبَّاسِ وَالمُؤْمِنُونَ المُسْتَضْعَفُونَ فِي ذَلِكَ العَهْدِ: هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ وَصَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ عَنِ الهِجْرَةِ حَيْثُ ظَلُّوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَلْقُونَ مِنْهُمُ الأَذَى، فَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ بِالخَلَاصِ وَيَسْتَنْصِرُونَهُ، فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمُ الخُرُوجَ إِلَى المَدِينَةِ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ إِلَى الفَتْحِ، حَتَّى جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ خَيْراً وَلِيّاً وَظَهِيراً نَاصِراً، وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوَلَّاهُمْ أَحْسَنَ التَّوَلِّي وَنَصَرَهُمْ أَعَزَّ النَّصْرِ وَكَانُوا قَدْ أَشْرَكُوا أَوْلَادَهُمْ بِدُعَائِهِمْ اسْتِنْزَالاً لِبَرَكَةِ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وَفِي طَرِيقَتِنَا الخَاصَّةِ: إِنَّ الرِّجَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُمُ العُلَمَاءُ البَالِغُونَ فِي المَعْرِفَةِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالوِلْدَانُ فَهُمْ طَلَبَةُ العِلْمِ، لِأَنَّ المَطْلُوبَ مِنْهُمُ القِتَالُ وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ الوَاقِعُونَ تَحْتَ حَدِّ الإِمْسَاكِ وَالإِخْبَارِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾(1)




