وَفِي مُقَدِّمَةِ الرِّسَالَةِ قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللّٰهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الأَجَلِّ الَّذِي بِهِ يُدْعَى وَنَفْسِهِ المُحَذَّرَةِ وَوَجْهِهِ الكَرِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(1)
المُنَافِقُونَ: هُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ وَيُضْمِرُونَ الكُفْرَ، وَالنَّارُ فِي هَذَا المَوْضُوعِ هِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَالدَّرْكُ الأَسْفَلُ مِنْهَا هُوَ أَسْفَلُ طَبَقَةٍ وَلِلنَّارِ دَرَكَاتٌ كَمَا أَنَّ لِلجَنَّةِ دَرَجَاتٍ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا مُتَدَارِكَةٌ مُتَابِعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَدَرَكَاتُ المَسُوخِيَّةِ سَبْعٌ وَهِيَ: المَسْخُ وَالنَّسْخُ وَالفَسْخُ وَالرَّسْخُ وَالقَشُّ وَالقَشَاشُ، وَأَسْفَلُ طَبَقَةٍ هِيَ جَهَنَّمُ وَهِيَ الهَبَاءُ المَنْثُورُ يَدْخُلُهَا الكَافِرُونَ المُنَافِقُونَ وَلَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا نَصِيرَ لَهُمْ.
وَفِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي": وَأَمَّا الَّذِينَ تَابُوا عَنِ النِّفَاقِ وَأَصْلَحُوا مَا أَفْسَدُوا فِي أَسْرَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ فِي حَالِ النِّفَاقِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ، أَيْ وَثَقُوا بِهِ وَتَمَسَّكُوا




