فِي "الكَافِي" عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللّٰهِ مَا فَوَّضَ اللّٰهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِلَى الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى: وَتَلَا الآيَةُ.
﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾: أَيْ وَلَا تُخَاصِمْ الْمُشْرِكِينَ، أَي وَلَا تَجْهَدْ لَهُمُ البَرَاءَ مِنْهُمْ، بَلِ الجِدَالُ يَكُونُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَالخِطَابُ حُكْمُهُ بِنَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، نَحْنُ عَالِمُ البَشَرِ.
وَتَنَزَّهَتْ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، لِأَنَّهُ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ هُوَ الآمِرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ المُنْكَرِ، وَإِلَيْهِ الإعذَارُ وَالإِنْذَارُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ الوَاقِعُ الظَاهِرِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، فَمَوْقِعُهُ عَلَى المُنَبَئِينَ السَّبْعَةَ عَشَرَ وَحُكْمُهُ وَاقِعٌ فِي عَالِمِ البَشَرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ القُمِّيِّ: هَذِهِ الآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللّٰهِ إِقْرَاراً لَا تَصْدِيقاً ثُمَّ كَفَرُوا لَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنْ لَا يَرُدُّوا الأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الوَلَايَةِ وَأَخَذَ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- المِيثَاقَ عَلَيْهِمْ لِأَمِيرِ




