فِي "المجَمْعِ" عَنِ البَاقِرِ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ المَعْنَى نَطْمِسُهَا عَنِ الهُدَى فَنَرُدُّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا فِي ضَلَالَتِهَا بِحَيْثُ لَا يُفْلِحُ أَبَداً.
وَالطَّمْسُ: إِزَالَةُ الصُّوَرَةِ وَمَحْوُ التَّخْطِيطِ، وَنَجْزِيهِمْ بِالمَسْخِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ.
أَقُولُ: الخِطَابُ هُنَا لِأَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى فَرَضَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَأَنْ يَعْمَلُوا بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، فَآمَنَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَحَرَّفُوا الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ وَحَارَبُوا الأَوْصِيَاءَ، فَقَدْ مَسَخَهُمُ اللّٰهُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": أَي لَمْ يَعُودُوا يَعْلَمُونَ مِنَ النُطَقَ شَيْئاً إِنْ جَاعُوا أَوْ عَطِشُوا أَوْ تَعِبُوا لِأَنَّ أَحَدَهُمْ يَصِيرُ فَمُهُ دُبُرَهُ وَدُبُرُهُ فَمَهُ، وَذَيلَهُ لِسَانَهُ، وَبِسَبَبِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّطْقِ وَكُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْطِقَ، يُلَوِّحُ بِذِيَلِهِ لِأَنَّهُ لِسَانُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ صُورَتَهُ مَقْلُوبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا﴾ وَذَلِكَ: إِنَّكَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى يَدَيْ بَهِيمَةٍ تَجِدُهَا مِنْ خَلْفٍ، لِأَنَّ العُكُوسَ فِيهَا، وَتَجِدُ رِجْلَيْهَا مِنْ أَمَامٍ لِأَنَّ الرَّكْبَ فِيهَا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى




