فِيهِ مَصَالِحُ دُنْيَوِيَّةٌ مِنْ رِشْوَةٍ وَرِبًا وَمُقَامَرَةٍ وَبَخْسٍ، وَاللّٰهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، فَنَفْسُ المُؤْمِنِ أَخُوهُ المُؤْمِنُ وَحِرْمَانُهُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ هَذَا العِلْمِ البَاطِنِ هُوَ قَتْلُهُ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: أَيْ لِأَخِيهِ وَأَنَّ المُؤْمِنَ طَرِيقُ المُؤْمِنِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللّٰهِ بِالنَّسَبِ الشَّرِيفِ.
وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ العَيَّاشِيِّ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقَامَرُ الرَّجُلَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ فَنَهَاهُمُ اللّٰهُ عَنْ ذَلِكَ.
وَمَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ظَاهِراً: فِيهَا مَا يُشْعِرُ بِعُمُومِ الحُكْمِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ القَتْلِ وَإِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ، وَارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ بَلْ بِارْتِكَابِ مَا يُرْدِيهَا فَإِنَّهُ القَتْلُ الحَقِيقِيُّ لَهَا.
وَقِيلَ: المُرَادُ بِالأَنْفُسِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، فَإِنَّ المُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ جُمِعَ فِي التَّوْصِيَةِ بَيْنَ حِفْظِ النَّفْسِ وَالمَالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾(1)




