وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ لِلمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الحَسَنُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": إِنَّ اللّٰهَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ كَامِلٌ فِي ذَاتِهِ مُنْفَرِدٌ بِصِفَاتِ الكَمَالِ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ وَلَا شَبِيهٌ وَلَا نَظِيرٌ وَلَا عَدِيلٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ المُهَلْهَلِيُّ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾: الخِطَابُ هُنَا لِأَصْحَابِ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا آبٌ وَابْنٌ وَرُوحُ القُدُسِ وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُمْ وَاحِدٌ، هَذَا ظَاهِراً، وَبَاطِنُهُ مَا نَعْتَقِدُهُ: إِنَّ اللّٰهَ فَرْدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَعْنَى فَرْدٌ بِذَاتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ وَاحِداً وَلَمْ يجُزْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَبْداً.




