وَرُوِيَ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا لِرَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِمَ تُعَيِّبُ صَاحِبَنَا؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَمَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قَالُوا: عِيسَى، قَالَ: وَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ قَالُوا: تَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللّٰهِ! قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَيْسَ بَعَارٍ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللّٰهِ!! قَالُوا: بَلَى، فَنَزَلَتْ: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾، كَذَلِكَ لَا يَسْتَنْكِفُ المُقَرَّبُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيداً لِلَّه، وَيَحْشُرُ الخَلْقَ جَمِيعاً، مَنْ مُسْتَنْكِفٍ وَمُسْتَكْبِرٍ وَمُقِرٍّ بِالعُبُودِيَّةِ فَيُجَازِيَهُمْ كُلّاً حَسَبَ أَحْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ"، فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: أَيِ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- .




