قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي المُسْلِمِ: البُخْلُ وَسُوءُ الخُلُقِ.
إِنَّ البَخِيلَ لَا يَجُودُ بِمَالِهِ وَيَكْتُمُ عَنِ المُسْتَحِقِّينَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ مَالٍ وَعِلْمٍ وَمَنْ يكنزُ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، كَمَنْ يَكْنِزُ الرَّسَائِلَ وَالكُتُبَ الدِّينِيَّةَ فَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا مُحْتَاجٌ وَمُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مَالُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ.
وَالبَخِيلُ لَا يَكْتَفِي بَبُخْلِهِ بَلْ يَأْمُرُ وَيُشَجِّعُ الآخَرِينَ عَلَى البُخْلِ وَبِذَلِكَ تَنْزِلُ بِهِ العُقُوبَةُ مُضَاعَفَةً، وَزْرُهُ وَوَزْرُ غَيْرِهِ وَهَذِهِ سِمَةُ الكَافِرِينَ، وَمِنْ هَذَا شَأْنُهُ فهو كافرٌ لنِعْمَةِ اللّٰهِ وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ كَمَا أَهَانَ النِّعْمَةَ بِالبُخْلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾(1)
وَالإِنْفَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ، وَالإِنْفَاقُ يَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَجْهُ اللّٰهِ وَثَوَابُ الآخِرَةِ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ الإِنْفَاقُ يُرَادُ بِهِ حُبُّ الظُّهُورِ وَالرِّئَاسَةِ وَالشُّهْرَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ زَائِلَةٍ، فَيَكُونُ إِنْفَاقُهُ حُجَّةً




