مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 278

قَالَ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي المُسْلِمِ: البُخْلُ وَسُوءُ الخُلُقِ.

إِنَّ البَخِيلَ لَا يَجُودُ بِمَالِهِ وَيَكْتُمُ عَنِ المُسْتَحِقِّينَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ مَالٍ وَعِلْمٍ وَمَنْ يكنزُ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، كَمَنْ يَكْنِزُ الرَّسَائِلَ وَالكُتُبَ الدِّينِيَّةَ فَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا مُحْتَاجٌ وَمُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مَالُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ.

وَالبَخِيلُ لَا يَكْتَفِي بَبُخْلِهِ بَلْ يَأْمُرُ وَيُشَجِّعُ الآخَرِينَ عَلَى البُخْلِ وَبِذَلِكَ تَنْزِلُ بِهِ العُقُوبَةُ مُضَاعَفَةً، وَزْرُهُ وَوَزْرُ غَيْرِهِ وَهَذِهِ سِمَةُ الكَافِرِينَ، وَمِنْ هَذَا شَأْنُهُ فهو كافرٌ لنِعْمَةِ اللّٰهِ وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ كَمَا أَهَانَ النِّعْمَةَ بِالبُخْلِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾(1)

وَالإِنْفَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ، وَالإِنْفَاقُ يَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَجْهُ اللّٰهِ وَثَوَابُ الآخِرَةِ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ الإِنْفَاقُ يُرَادُ بِهِ حُبُّ الظُّهُورِ وَالرِّئَاسَةِ وَالشُّهْرَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ زَائِلَةٍ، فَيَكُونُ إِنْفَاقُهُ حُجَّةً

الهوامش

1()سورة النساء آية 38
الصفحة 172 من 278