قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه الحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ صَاحِبُ "كِتَابِ البَدْءِ وَالإِعَادَةِ": أَيْ أَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى هَذِهِ البَهَائِم مِنَ الأَنْعَامِ وَالأَغْنَامِ وَالوُحُوشِ وَالقِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ وَالكِلَابِ وَسَائِرِ المَسُوخِ، مِمَّا حَلَّ فِي الفَسْخِ وَالنَّسْخِ وَالمَسْخِ وَالوَسْخِ وَالرَّسْخِ، الَّذِينَ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَاهُمْ مُلُوكًا وَأَسْبَغْنَا عَلَيْهِمُ النِّعَمَ فَكَفَرُوا بِهَا، فَعُوقِبُوا بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ العَذَابِ، ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَهَكَذَا أَنْتُمْ أَيُّهَا المُخَاطَبُونَ بِهَذَا القَوْلِ بِنُطْقِ القُرْآنِ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَاخْتَرْتُمُ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ فَنَفْعَلُ بِكُمْ مَا فَعَلْنَا بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾(2)
أَيْ لَقَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِتَوْحِيدِ اَللَّٰه حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ النَّقْلَةُ عَلَى غَفْلَةٍ فَكُلَّ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ يَقُولُ: يَا حَسْرَتَنَا مَا كُنَّا نُوَحِّدُ رَبَّنَا، وَيَنْظُرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَهُمْ




