أَئِمَّةِ الضَّلَالِ، ﴿حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾: أَيْ حَتَّى تَعْرِفُوا بِوَاسِطَةِ العُلَمَاءِ مَعْرِفَةَ الصَّلَاةِ الحَقِيقِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾: عَطْفاً عَلَى ﴿سُكَارَىٰ﴾ أَيْ لَا تَقْرَبُوهَا وَفِي أَنْفُسِكُمْ شَكٌّ: لِأَنَّ الجَنَابَةَ فِي البَاطِنِ هِيَ الشَّكُّ الَّذِي يُخَالِطُ النَّفْسَ وَالرُّوحَ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللّٰهُ، وَمَنْ قَارَبَ شَيْئاً مِنْ أَسْبَابِهِ فَقَدْ أَجْنَبَ فَعَلَيْهِ بِالغُسْلِ وَالطَّهَارَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾: إِلَّا طَالِبَ عِلْمٍ يَظْفَرُ بِعَالِمٍ يَرْشُدُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ الحَقِيقِيَّةِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ﴾: فَالمَرْضَى هُمُ الَّذِينَ قَصُرَتْ بِهِمُ الهِمَمُ عَنِ البَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ عَنْ مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ الحَقِيقِيَّةِ وَأَوْقَاتِهَا وَأَشْخَاصِهَا، فَلَا اسْتِعْدَادَ لَهُمْ عَلَى حَمْلِ الأَسْرَارِ وَكَشْفِ الحَقَائِقِ، وَأَمَّا ﴿المُسَافِرُ﴾: فَهُوَ الطَّالِبُ مَعْرِفَةَ الصَّلَاةِ البَاطِنَةِ الحَقِيقِيَّةِ، فَحَالَتِ المِحَنُ دُونَ أَمَانِيهِ فَتَوَقَّفَ دُونَ الوُصُولِ وَبُلُوغِ المَأْمُولِ.
وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : المُسَافِرُ هُوَ طَالِبُ العِلْمِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ إِلَّا مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالمُؤْمِنُ مُسَافِرٌ مَا دَامَ مَعَ أَهْلِ الخِلَافِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى إِخْوَانِهِ فَقَدْ عَادَ مِنْ سَفَرِهِ.




