لَاهُوتٌ كُلُّهُ وَلَيْسَ فِيهِ نَاسُوتٌ، وَلَكِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ القَتْلَ وَالصَّلْبَ وَاقِعٌ عَلَى النَّاسُوتِ، وَإِنَّ اللَّاهُوتَ قَدِ ارْتَفَعَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ":
رُوِيَ: أَنَّ اليَهُودَ لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَتَوْا إِلَيْهِ وَمَعَهُمْ تِلْمِيذُهُ يَهُوذَا الأَسْخَرْيُوطِيُّ يَتَقَدَّمُهُمْ وَدَخَلَ البَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَيِّدُنَا المَسِيحُ ، لِيَنْظُرَ هَلْ هُوَ هُنَاكَ أَمْ لَا فَيُخْبِرَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى البَيْتِ يَهُوذَا رَأَى السَّيِّدَ المَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَدَهُ جَالِساً فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ السَّيِّدُ المَسِيحُ: إِنَّهَا قُبْلَةُ غِشٍّ، وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَلْقَى شِبْهَهُ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ يَهُوذَا لِيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ فِي البَيْتِ فَلَمَّا رَآهُ اليَهُودُ بِصُورَةِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَنُّوا أَنَّهُ هُوَ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا يَهُوذَا أَنَا يَهُوذَا.
وَأَورَى السَّيِّدُ -عَزَّ عَزُّهُ- الغَيْبَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ وَنَزَّهَهُ اللّٰهُ تَعَالَى عَنِ القَتْلِ وَالصَّلْبِ، وَإِنَّ القَتْلَ وَالصَّلْبَ بِالضِّدِّ وَاقِعٌ.




