قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ": الجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ، وهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنْ وصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَقَدْ سَكَنَ الجَنَّةَ، تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ: وهِيَ أَشْخَاصُهُ فَاطِرُ والحَسَنُ والحُسَيْنُ ومُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، ومَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ وصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ المَعْنَى المَعْبُودِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾: أَيْ هُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي البَاطِنِ: أَنَّهُمْ عَالَمُ القُدْسِ فِي دَارِ السَّلَامِ والأُنْسِ.
وقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تِرْياقُ العَلِيلِ": وكَثِيرٌ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ تُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ فَهُوَ خَالِدٌ فِيهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِقَوْلِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: مِنْ صَفَا منَ المُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ القُمصِ البَشَرِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهَى ولَا يَغْلَطُ ولَا يَنَامُ ولَا يَمُوتُ ولَا يَجُوعُ ولَا يَعْرَى، بَلْ يَبْقَى مُخيراً فِي نَفْسِهِ مُحكماً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ فِي الصُّعُودِ والهُبُوطِ والسُّرُوحِ فِي الجِنَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾.




