اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(1).
قَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَعْنَى النِّكَاحِ بِالبَاطِنِ: هُوَ المِذَاكَرَةُ فِي العِلْمِ ومُطَارَحَتُهُ، وذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَّ عن اللَّهُ فَهُوَ مُدْبِرُ عَنْهُ، والمُذَاكَرَةُ فِي العِلْمِ هُوَ النِّكَاحُ، والمُحْصَنَةُ هِيَ المُؤْمِنُ، ومَنْ قَذَفَهُ وأَعَانَ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ فَقَدْ قَذَفَ المُحْصَنَةَ.
وقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": بَاطِنُ النِّكَاحِ هُوَ أَنَّ يمَدَّ الأَعْلَى الأَدْنَى بِالسِّرِّ الجَارِي والمَدَدِ الرَّبَّانِيِّ عِنْدَ الاِقْتِبَاسِ، ومِنْ هَذَا النِّكَاحِ يَحْصُلُ التَّوَالُدُ والتَّنَاسُلُ بَيْنَهُمْ، وهُوَ زِيَادَةُ نُورِ الأَدْنَى عِنْدَ اقْتِبَاسِهِ مِنَ الأَعْلَى ولَوْلَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ ضِيَاؤُهُ وبَطَلَ نُورُهُ.
وقَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : المُتْعَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وأَحَلَّهَا الرَّسُولُ عَنْ اللَّهِ لسائرِ المُسْلِمَينَ، هِيَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، والفَرْقُ بَيْنَ المَتْزُوجَةِ والمُتْعَةِ هُوَ أَنَّ لِلمُتَزَوِّجَةِ صَدَاقاً ولِلْمُتْعَةِ أُجْراً، فَتَمَتَّعَ المُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الحَجِّ، وفِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وأَرْبَعِ




