الوَلَدِ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَخَاهُ ولَا ابْنِ أَخِيهِ ولَا ابْنِ أُخْتِهِ، ولَا أُمَّهَاتِكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتِكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ: كَمَا لَا يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ المُرْضَعِ إِذَا نَسِيَ دُسْتُورَهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ تِلْمِيذٍ مَرْضَعِهِ لِأَنَّهُ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ورَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ: أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْمِعَ ولَداً ثُمَّ يَسْمَعَ وَالِدَ ذَلِكَ الوَلَدِ لِأَنَّهُ أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ، وحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلعَالِمِ أَنْ يَسْمَعَ تِلْمِيذَ ولَدِهِ الطَّبِيعِيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى ولَدِهِ تَعْلِيقٌ، وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ: أَيْ لَا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، أَيْ يَسْمَعَ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ طَبِيعِيَّةٌ، ولَكِنْ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمَا وتَعَلَّمَ الآخَرُ فَجَائِزٌ ذَلِكَ بَعْدَ انْفِصَالِ الأَوَّلِ، والجمعَ فِيهِ الأُخْتَيْنِ ظَاهِراً وبَاطِناً حَرَامٌ.
وقَوْلُهُ: فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ: أَيْ إِذَا كَانَ التِّلْمِيذُ مُعَلَّقاً عَلَى سَيِّدٍ ثُمَّ نزحَ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ، وافْتَرَقَا بِالسَفَرِ وحَالَ بَيْنَهُمَا بُعْدُ المَكَانِ وعَجِزَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ المَسِيرِ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَطْلُبُ التِّلْمِيذُ مِن سَيِّدِهِ التَّسْرِيحَ ويُكَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ أحدُ المُؤْمِنِينَ فَإِذَا اخْتَارَ سَيِّداً آخَرَ، فَإِمَامُ تِلْكَ البَلْدَةِ يُسَلِّمُهُ إِلَى من يَشَاءُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذَا جَائِزٌ ونُزُولُ سَيِّدُهِ عَنْهُ واجِبٌ وذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّعْلِيقِ، والعِدَّةُ مُدَّتُهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ




