مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 278

لِخَلَاصِهِمْ وتَذْكِيرًا لَهُمْ بِمَبْدَأِهِمْ ونَدْباً لِلمُحافظَةِ عَلَى حَقُوقِ بَعْضِهِمْ، إِذْ هُوَ الدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ، وهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَّفْسٍ واحِدَةٍ، فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُمُ الأُخُوَّةَ فِي الإِيمَانِ: أَيْ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ النَّفْسُ المُحْذرَةُ لِأَنَّ أَرْواحَ المُؤْمِنِينَ أَنِسَتْ بِمَعْرِفَتِهِ.

وأَمَّا الكافِرُونَ فَهُمْ مِنْ أَصْلٍ واحِدٍ، خُلِقُوا مِن ظُلْمَةِ الاِعْتِرَاضِ، وهُمْ أَضْدَادٌ لِلمُؤْمِنِينَ، والمُؤْمِنُونَ هُمْ أَيْضاً مِنْ أَصْلٍ واحِدٍ، وقَوْلُهُ: وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وهُوَ نَصٌّ عَلَى البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي بَاطِنِ الأَمْرِ، وإِنَّ البَابَ -مِنْهُ السَّلَامُ- مُكَوَّنٌ مِنْ مَحْدِثِ الحِجَابِ الَّذِي هُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وهُوَ النَّفْسُ المُحْدِثَةُ فَاقْتَرَنَ مَعَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَوْجُ الآخَرِ مِن جِهَةِ العَدَدِ لَا مِن جِهَةِ الاِخْتِلَاطِ كَمَا قِيلَ حَوَّاءُ زَوْجُ آدَمَ وآدَمُ زَوْجُ حَوَّاءَ.

وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً: إِنَّ ذِكْرَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ هُنَا يَلْمَحُ بِأَوْصَافِ المُؤْمِنِينَ، عَالِمِ الإِقْرَارِ وسَمَّاهُمْ رِجَالًا ونِسَاءً تَنْبِيهاً عَلَى مَقَامَاتِ التَّلَامِيذِ لَدَى أَسْيَادِهِمْ بِإِلْقَاءِ السِّرِّ وصِلَةِ الرَّحِمِ لِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ هِيَ إِلْقَاءُ السِّرِّ مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَدْنَى لِأَنَّ التَّلَامِيذَ بِمَقَامِ الزَّوْجَاتِ، وإِنَّ إِلْقَاءَ السِّرِّ مِنَ السَّيِّدِ إِلَى ولَدِهِ هُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ بَاطناً، ولِذَلِكَ كَرَّرَ عَلَيْهِمُ الأَمْرَ بِاتِّقَائِهِ واتِّقَاءِ الأَرْحَامِ، لِأَنَّ التَّلَامِيذَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ بِأَسْيَادِهِمْ أَنْ يُلْقُوا عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتهُ، كَمَا

الصفحة 131 من 278