فِي "الكَافِي" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: اللَّذَانِ مِنْكُمْ أَيْ مُسْلِمَان، واللَّذَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَمِنَ المَجُوسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- سَنَّ فِي المَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِي الجِزْيَةِ، وذَلِكَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمِينَ أَشْهِدَ رجلين مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ويُقْسِمَانِ بِاللَّهِ: لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا ولَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ولَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ، قَالَ: وذَلِكَ إِنِ ارْتَابَ ولِيُّ المَيِّتِ فِي شَهَادَتِهِمَا(1)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ": فَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ وأَنْهَارُهَا الأَرْبَعَةُ هِيَ نهر المَاءِ سِرُّ الأَسْرَارِ تَشْهَدُهُ الأَبْصَارُ يلوحُ إِشْرَاقِهِ المزدهرِ كشبحِ المَاءِ المُبْهَرِ فِي الصُّبْحِ المُسْفِرِ بِالعَجْزِ المُنْهَمِرِ، ونهرُ اللَّبَنِ: يَدُلُّ عَلَى الضِّيَاءِ المُشْرِقِ فِي تِلْكَ الرِّيَاضِ لِمُضَاهَاتِهِ لَوْنَ البَيَاضِ ونهرُ الخَمْرِ: إِشَارَةٌ إِلَى انْتِهَاءِ المُعْجِزِ الشَّهِيرِ وابْتِدَاءِ العَجْزِ البَهِيرِ وهُوَ التَّحْوُّلُ مِن كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ المَمْدُودِ، وأَمَّا نَهْرُ العَسَلِ: يُعَبِرُ




