أَقُولُ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِلَى أَوْضَحِ طَرِيقٍ: إِنَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ نَصّاً عَلَى وصِيَّةِ المَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ، فَإِذَا كَانَ شَخْصٌ مِنَ المِلَّةِ فِي سَكَرَاتِ المَوْتِ وأَوْصَى، وكَانَ عِنْدَهُ شَخْصَانِ فَيَشْهَدَانِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ بِشَأْنِ الوَرَثَةِ، ويَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَمَانَةٍ يَجِبُ إِيصَالُهَا إِلَى أَهْلِهَا ولَا يَجُوزُ كِتْمَانُهَا بِسَبَبِ مَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ فِي الأَهْلِ، وقَدْ تَكُونُ حَالَةُ المَوْتِ عِنْدَ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ النَّوَاصِبِ أَوْ أَهْلِ الكِتَابِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الوَصِيَّةِ شَخْصَانِ مِنْهُمْ والشَّاهِدَانِ يَجِبُ أَنْ يُوصَفَا بِالعَدْلِ والنَّزَاهَةِ.
أَمَّا فِي بَاطِنِ الأَمْرِ: فَالمَيِّتُ عِنْدَنَا وفِي طَرِيقَتِنَا هُوَ المَنْقُولُ ويَتَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَكُ المَوْتِ عِزْرَائِيلُ مِنْ أَمْلَاكِ التَّدْبِيرِ، حَيْثُ يَتَجَلَّى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَصِفَتِهِ ويَقْبِضُ تِلْكَ الرُّوحَ فَيَكُونُ قَابِضُهَا هُوَ بِذَاتِهِ، ومَا مِنْ نَفْسٍ تُقْبَضُ إِلَّا وتَرَى العَيْنَ، ومِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى المَوْتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(1).
وعِنْدَ وفَاةِ المُؤْمِنِ العَارِفِ بِاللَّهِ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وصِيَّتِهِ اثْنَانِ مِمَّنْ حَضَرَ يُوصَفَانِ بِالعَدْلِ والسُّمْعَةِ الطَّيِّبَةِ والنَّزَاهَةِ فِي القَوْلِ والفِعْلِ، ومَنْ كَتَمَ نَصَّ الوَصِيَّةِ ولَمْ يُؤَدِّهَا فَهُوَ آثِمٌ أَيْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أَيْ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ.




