بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وهِيَ مَعْرِفَةُ بَاطِنِ هَذِهِ الأَيَّامِ أَوْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ: أَيْ مُؤْمِنِينَ سَكَنَتْ فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وإِطْعَامُهُمْ أَيْ تَعْلِيمُهُمْ، لِأَنَّ طَعَامَ المُؤْمِنِ العَارِفِ، هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الَّذِي بِهِ نَجَاتُهُ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ: والكِسْوَةُ المُرَادُ بِهَا هُنَا السِّتْرُ والتَّقِيَّةُ ويُسْتَرُ لِبَاطِنٍ بِالظَّاهِرِ، وهَذَا فَرْضٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1)
أَيْ لَوْ أَنَّهُمْ مَلَكُوا جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ العَظِيمِينِ عِنْدَهُمْ ولِقُرْبِهِمْ مِنْ كَوْنِهِمَا فِيهَا لِيَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ العَذَابَ الأَكْبَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِي هُوَ عَرْضُهُمْ لِلحِسَابِ والعِقَابِ عِنْدَ قِيَامِ القَائِمِ وكَشْفِ الغِطَاءِ، لَنْ يَنْفَعَهُمْ عِنْدَئِذٍ أَمْوالُهُمْ، إِنَّمَا هِيَ رُسُوخٌ رَسَخَتْ فِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وفِي يَوْمٍ الكْشَفُ يَخْرُجُونَ مِنَ الرُّسُوخِ ويُنْقَلُونَ إِلَى الدَّرْدُورِ والفَاعُوسِ والقَتْلِ بِالسَّيْفِ ولَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ تَوْبَةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾(2)




