كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذو أَنَاةٍ، قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ، ومَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ، لَا يَعْجَلُ بِانْتِقَامِهِ ولَا يُبَادِرُ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ، قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وعَلِمَ الضَّمَائِرَ ولَا يَخْفَى عَلَيْهِ المَكْنُونُاتُ، ولَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الخَفِيَّاتُ، لَهُ الإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وهُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حِينَ لَا شَيْءَ، دَائِمٌ قَائِمٌ بِالقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ.
إِلَى قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَمَامَ العَامِّ والخَاصِّ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخِي ووصِيِّي وخَلِيفَتِي والإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الَّذِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَىإِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وهُوَ ولِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى عَلَيَّ آيَةً بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾(1) ، وعَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَقَامَ الصَّلَاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وهُوَ رَاكِعٌ، يُرِيدُ اللَّهَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي كُلِّ حَالٍ.




