حَتَّى يُثبِتُوكَ أَنَّكَ الحَقُّ، ثُمَّ لَمْ تَهْجَمْ عَلَى عُقُولِهِمُ الضَّعِيفَةِ ولَا أَنْفُسِهِمُ المُرْتَابَةِ ولَا أَشْخَاصِهِمُ المَهِينَةِ إِلَّا بِمَا احْتَمَلُوهُ مِنْ عِظَمِ لَاهُوتِيَّتِكَ.
وأَقَمْتَ لِكُلِّ مَقَامٍ نُورِيّاً وجَوْهَرِيّاً ورُوحَانِيّاً وهَوَائِيّاً ومَائِيّاً، مِثَالًا مِنْهُ ومُجَانِساً لِكَوْنِهِ، وخَاطَبْتَ كُلًّا بِلِسَانِهِ ودَلَلْتَهُ عَلَيْكَ بِكَ وأَقَمْتَ نَفْسَكَ وعَرْشَكَ وحِجَابَكَ واسْمَكَ ولِسَانَكَ، يَا غَايَةَ الغَايَاتِ ونِهَايَةَ النِّهَايَاتِ أَقْرَرْتَ لَهُ تَعْظِيماً مِنْكَ لَهُ فِي خَلْقِكَ، وإِنَّهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ الجُزْءِ مِنَ الكُلِّ وأَمَرْتَهُ بِالجَهْرِ بِمَعْنَوِيَّتِكَ لِمَنْ ذَرَيتَ وبَرَيْتَ، فَنَادَى بِهِ مُعْلِناً مُبَلِّغاً فِي كَوْنِ النُّورِ، فَارْتَابَ المُبْطِلُونَ فِي كُلِّ كَرَّةٍ، فَنَزَلُوا وفِي الكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ مُعْرِضُونَ وفِي الكَوْنِ الهَوَائِيِّ مَسْبِحُونَ، وفِي الكَوْنِ المَائِيِّ مُطِيعُونَ وعَاصُونَ، ثُمَّ أَمَرْتَهُ بِالنِّدَاءِ فِي هَذَا اليَوْمِ الشَّرِيفِ العَظِيمِ، الَّذِي اخْتَرْتَهُ، وظَهَرْتَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شِئْتَ لِخَلْقِكَ، وقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَكَ، فَكَانَ صَمْتُهُ عَنِ الجَهْرِ رَحْمَةً لِعِبَادِكَ، وأَثْبَتَّ عَزْمَهُ فيكَ فَبَلَغَ الرِّسَالَةِ بِالعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ سَاهٍ ونَاسٍ فَقَامَ بِأَمْرِكَ وصَرَّحَ بِكَلِمَةِ الحَقِّ ونَادَى بِالإِخْلَاصِ العَظِيمِ فَاسْمَعْ مَنْ حَواهُ مَلَكُكَ.
وقَالَ: هَذَا إِلَهُكُمْ فَاعْبُدُوهُ وهَذَا رَبُّكُمْ فَاعْرِفُوهُ وهَذَا خَالِقُكُمْ فَأَطِيعُوهُ، وهَذَا رَبُّكُمْ ورَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ.




