كِيَانِ اللَّاهُوتِ لِئَلَّا يَحْرِقَهُمُ النُّورُ ثُمَّ خَلَقَ لَهُمُ العَقْلَ لِيُعْلِمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَطَاعَتَهُمْ لِبَارِيهِمْ وَيَمْنَعَهُمْ عَنِ المَعَاصِي، وَهُوَ السَّيِّدُ الأَكْبَرُ وَالعَرْشُ العَظِيمُ وَالكُرْسِيُّ الوَاسِعُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِالقُوَّةِ إِلَى الفِعْلِ وَجَعَلَهُ بَيْنَهُمْ مِنَّةً عَلَيْهِمْ وَرَأْفَةً بِهِمْ، وَلَمَّا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ الأَرْبَعُ، أَقَامَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ ظَاهِرَةٍ وَأَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ بَاطِنَةٍ فَالظَّاهِرَةُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالبَاطِنَةُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمَّا كَمَلَتْ العِدَّةِ اثْنَيْ عَشْرَةَ حَرْفًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّٰه، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ﴾.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سُئِلَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ حُرُوفِ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّٰه ؟ فَقَالَ: هِيَ نِحْلَةٌ أَنْحَلَهَا مَوْلَانَا العَليُّ العَظِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِاسْمِهِ المِيمِ وَأَنْحَلَهَا المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِعَبْدِهِ السِّينِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِأَمْرِ الحَقِّ فِي هَذِهِ القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا وَشَهِدَ بِهَا عِنْدَ نَظَرِهِ لِمَوْلَاهُ الحَقُّ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا خَلَقَهُ الميم بِأَمْرِ الأَزَلِ القَدِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى نُورِ جَلَالِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَظِيمِ شَأْنِهِ عِنْدَ مَوْلَاهُ، وَهَمَّ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَلَمَّا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا، وَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا، تَجَلَّى لَهُ المَوْلَى العَلِيُّ الأَعْلَى، وتَعَالَى ذِكْرُهُ




