قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ كَفَرَ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ أَيْ أَنَّهُ الأَزَلُ القَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- العِلَّةُ الأُولَى الكُلِّيَّةُ، وأَمَّا مَنْ قَالَ أَنَّهُ الاِسْمُ الدَّالُّ عَلَى المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- والمَعْنَى دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَكْفُرْ، ومَنْ قَالَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَدْ وحَّدَ وأَصَابَ فِي قَوْلِهِ ومَنْ قَالَ هُوَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- سَواءٌ فِي القَدِيمِ والمَعْنَوِيَّةِ فَقَدْ ضَلَّ وغَوَى ودَعَاهُمُ السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى عِبَادَةِ إِلَهٍ واحِدٍ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾: وهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾(1)




