وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": عِنْدَنَا إِنَّ البَرْقَ وَالرَّعْدَ وَالسَّحَابَ وَالصَّوَاعِقَ: أَشْخَاصٌ مُكَرَّمَةٌ وَمَلَائِكَةٌ مُعَظَّمَةٌ مُقِيمَةٌ فِي عَالَمِ القُدْسِ المُنَزَّهِينَ عَنْ كَوْنِ الحِسِّ وَاللَّمْسِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": هَذَا كَلَامُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِشَارَةٌ إِلَى المَعْنَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، أَيْ بِإِقْرَارِهِمْ طَوْعًا، وَكَرْهًا بِتَوْحِيدِ العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ البَارِي فِيهِمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾(2)، فَالطَّائِعُونَ هُمُ المُؤْمِنُونَ، وَالكَارِهُونَ هُمُ الجَاحِدُونَ، وَمَعْنَى كَرْهًا: أَيْ سُجُودُهُمْ بِأَشْخَاصِهِمْ وَاعْتِقَادُهُمُ الكُفْرَ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَالعِصْيَانِ فِي سَرَائِرِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾: فَالغُدُوُّ يُرِيدُ بِهِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ، وَالآصَالُ: يُرِيدُ بِهِ البَشَرِيَّةَ، وَأَصْلُ الظُّهُورِ وَالدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ.




