وَفِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" عَنِ الإِمَامِ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَثَلًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": اللَّيْلُ هُوَ الكافر لِأَنَّهُ مَحَلُّ الظُّلْمَةِ وَعُنْصُرُهَا وَالنَّهَارُ هُوَ المُؤْمِنُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّورِ وَعَنْهُ صَدَرَ، وَنِعْمَةُ اللهِ مَعْرِفَتُهُ وَالإِقْرَارُ بِوُجُودِهِ، وَأَوَّلُ نِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُمْ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ وَمَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمْ.
وَهَذَا بِنُطقِ القُرْآنِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾(1)، وَقَالَ عَزَّتْ آلَاؤُهُ: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾(2)
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾(3).
فَظَاهِرُ الأَمْرِ: قَالَ الإِمَامُ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنْ سَائِرِ الأَجْنَاسِ فِي المَسُوخِيَّةِ يَأْوِي إِلَى حَيْثُ كَانَ، فَالطَّيْرُ يَعْرِفُ مَسْكَنَهُ، وَالوَحْشُ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ، حَتَّى لَا يَذْهَبُ لِأَحَدٍ شَيْءٌ مِنَ




