اللهُ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَمْرِ بَارِئِهِ الأَزَلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسَّمَاوَاتُ هُنَا العَالَمُ النُّورَانِيُّ الكَبِيرُ، وَالأَرْضُ العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ وَالسَّمَاءُ البَابُ الكَرِيمُ، وَالمَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ العِلْمِ وَهُوَ الرِّزْقُ الخَيْرِيُّ المَعْنَوِيُّ وَالأَنْهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى سُبُلِ المَعَارِفِ وَالعُلُومِ الإِلَهِيَّةِ لِلطَّالِبِينَ بِالأَسْبَابِ وَالأَنْسَابِ الرُّوحِيَّةِ، وَالبَحْرُ بَحْرُ العِلْمِ، وَالسَّفِينَةُ هِيَ الفُلْكُ، وَفِي كِتَابِ "الحَاوِي" لِأَبِي سَعِيدٍ: وَمِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ الفُلْكُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "كَشْفِ الكُنُوزِ": فَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ المُسَخَّرَانِ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُمَا الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَهُمَا الأَوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللهُ .
وَذَلِكَ لِقَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَقَمَرُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ بْنُ مَعْرُوفٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "الإِعْتِرَافِ": وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ دَائِبَيْنِ أَي عُمْلَةٌ مُتَدَاوَلَةٌ (ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) فِي أَيْدِي البَشَرِ.




