الجَنَّةُ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَقَرَّ بِوُجُودِهِ مُخْلِصًا وَنَزَّهَهُ عَنِ الحُدُودِيَّةِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَالَ بِإِثْبَاتِ المَعَاجِزِ وَالقَدَرِ وَنَفْيِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ فَقَدْ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَأَنْهَارُ الجَنَّةِ صِفَاتُ تَجَلِّي الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ نُورًا وَبِشْرًا بِالحُلَلِ البَهِيَّةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾(1)
أَقُولُ: الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِقْرَارِ مَعَ الثَّبَاتِ وَالإِخْلَاصِ وَهِيَ هُنَا وِلَايَةُ العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهِيَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ المَوْصُوفَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ بِالزَّيْتُونَةِ الوُسْطَى المُنَزَّهَةِ عَنِ الحُدُودِيَّةِ وَالحَصْرِ وَالِانْتِقَالِ بَلْ مُشْرِقَةٌ بِتَجَلِّيهَا لِلْعَالَمِينَ بِاسْتِمْرَارٍ وَلَا انْقِطَاعٍ.
وَأَمَّا الكَلِمَةُ الخَبِيثَةُ فَهِيَ كَلِمَةُ الشِّرْكِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَهِيَ وِلَايَةُ إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنَ الفَرَاعِنَةِ وَهِيَ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ فِي الكِتَابِ وَالمُعَبَّرُ




