ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ كَانَتْ مِحْنَةً امْتَحَنَ اللهُ العِبَادَ بِهَا، فَازْدَادَ المُؤْمِنُ إِيمَانًا وَازْدَادَ الكَافِرُ كُفْرًا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾(1).
وَاسْتَفْتَحُوا: أَيْ سَأَلُوا اللهَ أَنْ يَفْتَحَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعَادِيهِمْ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الشَّكِّ وَالعِنَادِ أَبَوْا أَنْ يَقُولُوا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، وَحَارَبُوا الرُّسُلَ وَكَذَّبُوهُمْ وَمَصِيرُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ، حَيْثُ أَنْوَاعُ العَذَابِ فِي طَبَقَاتِهَا وَالوَرَاءُ بِمَعْنَى قُدَّامَ، وَإِلَيْهَا يَصِيرُونَ وَالمَوْتُ مُحِيطٌ بِهِمْ وَلَا مَهْرَبَ لَهُمْ مِنْهُ وَالمَوْتُ: مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، لِقَولُهُ تَعَالَى ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(2).
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾(3)
أَيْ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا عَبَثًا، بَلْ بِحِكْمَةٍ تَامَّةٍ، وَالعَبَثُ هُوَ البَاطِلُ، وَالبَارِي الحَكِيمُ أَخْرَجَ الخَلْقَ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ، وَإِذَا شَاءَ




