مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 344

أَقُولُ: خَاطَبَ سَيِّدُنَا مُوسى -عَزَّ عَزُّهُ- بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنْذِرًا وَمُذَكِّرًا لَهُمْ مَا أَوْقَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالكَافِرِينَ مِنْ عَذَابِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ، بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ طَرِيقَةَ الخَيْرِ وَطَرِيقَةَ الشَّرِّ وَأَظْهَرَ البَيِّنَاتِ الوَاضِحَةَ وَالبَرَاهِينَ اللَّائِحَةَ عَلَى أَلْسُنِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَأَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالغَرَقِ فِي الطُّوفَانِ كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ صَالِحٍ وَهُودٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَهُمْ عَادٌ وَثَمُودُ بِالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالخُسُوفِ وَالصَّيْحَةِ عَقِبَ الصَّيْحَةِ وَأَنْوَاعِ العَذَابِ فَأَخَذَهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمُ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ المُؤْمِنِ وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الكَافِرِ، فَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ حَيْثُ يَعَضُّونَ عَلَى النَّوَاجِذِ نَدَمًا وَلَكِنْ عِنْدَئِذٍ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ، وَإِنَّ الكَافِرَ وَهُوَ فِي المَسُوخِيَّةِ يَوَدُّ لَوْ يَعُودُ إِلَى البَشَرِيَّةِ لِيُقِرَّ وَيُؤْمِنَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا أُعِيدَ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى جُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مَعْدِنِهِ وَعِلَّتِهِ، أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَعَمَلِهِ.

الصفحة 83 من 344