مِنْ بَابِ العَدْلِ الإِلَٰهِيِّ وَالحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَإِنَّ تَبْلِيغَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ لَا يَتِمُّ مِنْ قِبَلِ الأَنْبِيَاءِ إِلَّا بِلِسَانِ وَلُغَةِ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ وَإِظْهَارِ المُجَانَسَةِ وَالمُشَاكَلَةِ، تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا، وَهَذَا مِنْ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾(1) ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾(2)، ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾(3) وَهَذِهِ الأُخُوَّةُ مِنْ حَيْثُ المُشَاكَلَةُ وَالمُجَانَسَةُ، وَلَيْسَ الرَّسُولُ مِنْ جِنْسِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَهْدِي أَهْلَ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ فَيُثَبِّتُهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، وَأَمَّا أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ فَلَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ نُورِ الهِدَايَةِ فَتَرَكَهُمْ فِي غِيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا فَأَنْكَرُوا.
وَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(4) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾(5)، ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾،﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾(6).




