قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": أَيْ جُعِلَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حِجَابَيْنِ يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ البَيَانِ: لَوْلَا ذَلِكَ المَحْوُ لَمْ يُعْرَفِ النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ.
وَقَالَ المُفَضَّلُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": عَنَى بِآيَةِ اللَّيْلِ الغَيْبَةَ وَآيَةِ النَّهَارِ الظُّهُورَ، فَجَعَلَ النَّهَارَ دَلِيلًا عَلَى الظُّهُورِ بِالشَّخْصِ المَوْجُودِ وَاللَّيْلَ دَلِيلًا عَلَى غَيْبَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "نُزْهَةِ الأَفْكَار": إِنَّ المَنَازِلَ تَنْقَسِمُ عَلَى البُرُوجِ، فَفِي كُلِّ هَلَّةٍ يَقْطَعُ القَمَرُ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجًا وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ مَنْزِلَةً، وَمَا يَقْطَعُهُ القَمَرُ فِي الشَّهْرِ تَبْقَى فِيهِ الشَّمْسُ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَى هَذَا القَانُونِ مَدَارُ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ فِي غَابِرَاتِ الدُّهُورِ، وَجَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ مَصْدَرًا لِلْحِسَابِ فِي سَائِرِ القِبَابِ.




