وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ وَرُوحُ المُؤْمِنِ مِنْ نُورِهِ.
وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": الفِرَاسَةُ هِيَ التَّوَسُّمُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ خَاطِرٍ يَهْجُمُ عَلَى القَلْبِ فَيَنْفِي الشَّكَّ وَيَقَعُ الظَّنُّ بِشَرْطِ الإتفاق.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ * وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾(1)
فَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَأَصْحَابُ الحِجْرِ يَعْنِي ثَمُودَ كَذَبُوا صَالِحًا، مِنْ "قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ": كَانَتْ مَسَاكِنُ قَوْمِ صَالِحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَوْقِعٍ بَيْنَ الحِجَازِ وَالشَّامِ يُسَمَّى بِالحِجْرِ إِلَى وَادِي القُرَى وَمَدَائِنِ صَالِحٍ لَا تَزَالُ آثَارُهَا بَاقِيَةً حَتَّى اليَوْمِ، وَقِيلَ: ثَمُودُ هُمْ قَبِيلَةٌ مِنَ العَرَبِ سُمُّوا بِاسْمِ أَبِيهِمُ الأَكْبَرِ ثَمُودَ بْنِ عَابِرٍ، وَإِنَّ صَالِحًا -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ مِنْ وُلْدِ ثَمُودَ، كَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قُرَيْشٍ.
وَقَوْمُ صَالِحٍ أَهْلَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِعَذَابِ الظُّلَّةِ وَهِيَ الصَّيْحَةُ، أَتَاهُمُ العَذَابُ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ فَأَصْبَحُوا وَوُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ، وَأَصْبَحُوا فِي اليَوْمِ الثَّانِي




